حيدر حب الله

282

إضاءات في الفكر والدين والإجتماع

الإيماء بالعين أو بالوجه بما لا ينافي الاستقبال . وهذه الأمور ترتبط كلّها بما يفعله المصلّي أثناء التسليم الذي يأتي بعد التشهّد ، والذي هو جزء من الصلاة على المشهور ، أمّا ما يفعله بعض المؤمنين اليوم من أنّهم بعد الانتهاء من التسليم تماماً ، يقومون بالتكبير ثلاث مرات ، ثم يلتفتون إلى اليمين ثم اليسار ثم القبلة ، قائلين : السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، فهذا لا علاقة له بهذا الموضوع إطلاقاً ، وهذا لم يشرّع أصلًا ، فمن أراد الإتيان به فلا يصحّ أن يأتي به بقصد المشروعيّة أو وروده في الدين ، وإنّما بعد التسليم يستحبّ التكبير ثلاث مرات مستقبلًا القبلة ، ثم الشروع بتسبيحة الزهراء عليها السلام ، والتي تعدّ من أهم أنواع التعقيب ، وأعظمها ثواباً وأجراً ، وأوثقها مصدراً وسنداً ، كما هو معروف ، وله أن يأتي بسائر التعقيبات الواردة أيضاً . 747 - الجمع بين خلود الأحكام والتفسير الزمكاني للأفعال النبويّة ! * السؤال : هل ترون من تعارض بين ما تذهبون إليه من الأخذ بالظروف الزمكانية لتأويل الفعل التشريعيّ ، وما بين القول المتواتر والشائع الجامع ( حلال محمد حلال إلى يوم القيامة وحرامه حرام إلى يوم القيامة ) ؟ مع الشكر والتقدير . * لا يوجد أيّ تعارض ؛ لأنّنا نتكلّم في الفعل لا في النصوص القوليّة الواردة في الكتاب والسنّة ، والأفعال تحتمل وجوهاً ، فعلينا الجزم بالدائرة التي يدلّ عليها الفعل ، فلو فعل النبيّ فعلًا ، وشككنا في أنّه هل صدر منه هذا الفعل ؛ لأنّه كان مضطراً أو لا ؟ ففي هذه الحال لا نستطيع - إذا تحقّق الشك الحقيقي نتيجة معطيات تفرض الاحتمال - أن نقول بأنّ هذا الفعل جائز مطلقاً ؛ لأنّ النبيّ فعله ، بل لابدّ من الأخذ بالقدر المتيقن بعد حصول الشك عندنا ، والقدر المتيقّن